وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - ولكل مال من الأموال التي تركها الوالدان والأقربون ، جعلنا ورّاثا يلونه ويحوزونه . وعليه يكون لِكُلٍّ متعلقا بجعلنا ، ومما ترك : صفة المضاف إليه ، والكلام جملة واحدة أيضا . وهذا هو المختار . آراء المفسرين في تأويل : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ : الراجح أن هذه جملة مستقلة عن سابقتها وتأويلها على وجوه هي ما يلي : 1 - المراد بالذين عقدت : « الحلفاء » وهم موالي الموالاة ، وكان لهم نصيب من الميراث ثم نسخ . أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة قال : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك « 1 » ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ، ثم نسخ بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال 8 / 75 ] . 2 - المراد بهم الأدعياء وهم الأبناء بالتبني ، وكانوا يتوارثون بذلك السبب ثم نسخ بآية الأنفال . 3 - المراد بهم إخوان المؤاخاة ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يؤاخي بين الرجلين من أصحابه ، وتكون المؤاخاة سببا في التوارث ، ثم نسخ ذلك بآية الأنفال . 4 - المراد بهم - في رأي أبي مسلم الأصفهاني - الأزواج ، والنكاح يسمى عقدا . 5 - المراد بهم - في رأي الجبائي - الحلفاء ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ معطوف على الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ أي ولكل شيء مما ترك الوالدان

--> ( 1 ) أي نحن شيء واحد في النصرة ، تغضبون لنا ونغضب لكم .